الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

118

موسوعة مكاتيب الأئمة

فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول : يا روح اللّه ! إنّي جئتك خاطباً من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا ، وأومأ بيده إلى أبي محمّد ، ابن صاحب هذا الكتاب . ( 1 ) فنظر المسيح إلى شمعون فقال له : قد أتاك الشرف ، فصل رحمك برحم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال : قد فعلت ، فصعد ذلك المنبر وخطب محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزوّجني ، وشهد المسيح ( عليه السلام ) ، وشهد بنو محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والحواريّون . فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي وجدّي مخافة القتل ، فكنت أسرّها في نفسي ولا أبديها لهم ، وضرب صدري بمحبّة أبي محمّد حتّى امتنعت من الطعام والشراب وضعفت نفسي ودقّ شخصي ومرضت مرضاً شديداً ، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي وسأله عن دوائي ، فلمّا برح به اليأس قال : يا قرّة عيني ! فهل تخطر ببالك شهوة ، فأزوّدكها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدّي ! أرى أبواب الفرج عليَ مغلقة ، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين ، وفككت عنهم الأغلال وتصدّقت عليهم ومننتهم بالخلاص ، لرجوت أن يهب المسيح وأمّه لي عافية وشفاء . فلمّا فعل ذلك جدّي تجلّدت في إظهار الصحّة في بدني وتناولت يسيراً من الطعام ، فسرّ بذلك جدّي ، وأقبل على إكرام الأسارى إعزازهم ، فرأيت أيضاً بعد أربع ليال كأنّ سيّدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران ، وألف وصيفة من وصائف الجنان فتقول لي مريم : هذه سيّدة النساء أمّ زوجك أبي محمّد ( عليه السلام ) ، فأتعلّق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمّد من زيارتي ؟ فقالت لي سيّدة النساء ( عليها السلام ) : إنّ ابني أبا محمّد لا يزورك وأنت مشركة باللّه وعلى مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم تبرأ إلى اللّه تعالى من دينك ، فإن ملت إلى رضا اللّه عزّ وجلّ ورضا المسيح ومريم عنك وزيارة أبي محمّد إيّاك ، فتقولي : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأشهد أنّ أبي محمّداً رسول اللّه . فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ، ضمّتني سيّدة النساء إلى صدرها ، فطيبت لي نفسي وقالت : الآن توقّعي زيارة أبي محمّد إيّاك ، فإنّي منفذة إليك .

--> 1 - في المصدر : أبي محمّد صاحب هذا الكتاب ، والمتن الموجود عن الغيبة للطوسي ، ودلائل الإمامة والبحار .